• slider
  • slider
  • slider
  • slider


  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص شعرية. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص شعرية. إظهار كافة الرسائل

    عزاء شمس



    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    تحليل المقالة النقدية الانساق والبنية لكمال ابو ذيب


    الأنســـاق و البـــنية

    ((أرض بلا معاد))
    1-  ((حتى و لو رجعت يا أوديس
    2-  حتى و لو ضاقت بك الأبعاد
    3-  و احتــــرق الـدليل
    4-  في وجهـــك الفـاجع
    5-  أو في رعبــك الأنيـس
    6-  تظــل تاريخا من الرحيل
    7-  تظــل في أرض بلا معاد
    8-  تظــل في أرض بلا ميعاد
    9-  حتى و لو رجعت يا أوديس
                                                                      أدونيــس


    تــتألف القصيدة من جملة واحدة هي جملة الشرط (لو + فعل الشرط + جواب الشرط). و تندرج تحت فعلها الأول تفرعات ثانوية، فيما يعمق فعلها الثاني بسلسلة من التكررات. بيد أن جملة الشرط ليست مطلقة، بل محكومة بالأداة حتى. و هذه الخصيصة تمنح الشرط توترا داخليا حادا، إذ إنها- فيما يبدو أنها ترجح إحدى إمكانيتي الشرط النظريتين. و هي الإمكانية الايجابية (الرجوع) تعمق نفي هذه الإمكانية مؤكدة نتيجتها السلبية سلفا: أي أنها، بكلمات أخرى، تجعل مضمون فعل الشرط ممكن التحقق نظريا، لكنها تجعل تحققها عاجزا عن تغيير شيء من الطبيعة الضمنية لجواب الشرط.
    منذ البدء، إذن، تتناوس القصيدة بين إمكانية تحقق فعل الشرط و امتناع تحققه، لكن هذا التناوس يصبح غير ذي دلالة في ضوء عاملين: بدء جملة الشرط بـ ((حتى)) و طبيعة جواب الشرط الذي يساوي بين الحالتين: اللاتحقق والتحقق، إذ يقود كلاهما في النهاية إلى النتيجة ذاتها: الثبات على حالة واحدة لا متغيرة، كانت قائمة قبل تحقق الفعل، و تبقى قائمة بعده.
    (...) تتجسد الخصيصة الجوهرية لجملة الشرط، كما بلورت قبل قليل على كل مستوى من مستويات بنية القصيدة. ففعل الشرط، مثلا، ليس واحدا، بل إنه ينقسم إلى بديلين متضادين: أحدهما داخلي (ينسب الفاعلية إلى الذات/ أوديس) و الآخر خارجي (ينسب الفاعلية إلى الخارج: الأبعاد/ الدليل). بيد أن البدائلية، هنا، ليست فاعلية إيجابية، إذ إنها تصبح هي بدورها غير ذات معنى، لأن كلا من البديلين يقود إلى النتيجة ذاتها:
    البديل الأول                     رجعت يا أوديس
    البديل الثاني                     ضاقت بك الأبعاد
                                      و احترق الدليل
    (...) يتألف جواب الشرط من نسق ثلاثي، خصيصته الأولى هي الثبات و تعميق الثبات و السكونية (تاريخ من الرحيل، أرض بلا ميعاد، بلا معاد)، و ليس فيه أي فعل للحركة، رغم أن مضمونه الأساسي هو الرحيل: و هو فعل الحركة الدائبة.
    و الرحيل يتحول تاريخيا، لا عملية حاضرة. و دلالة الفعل الوحيد في هذا النسق هي دلالة الثبات و انتفاء التغير والزمنية (تظل...)، و يتعمق الثبات عن طريق الثنائية البارزة، الزمان/ المكان التي يعمل طرفاها الآن، لا في اتجاهين متضادين، بل في اتجاه واحد هو تأكيد السكونية. فالزمان –التاريخ- مرتبط بالثبات لا يمكن إخضاعه للتغير، و الأرض (التي تتكرر) تتجسد هنا ثباتا مطلقا يشد الإنسان إليه مسمرا إياه. فهي أرض بلا ميعاد، وبلا معاد، تقف معزولة عن الماضي و المستقبل، منقطعة عنهما، أي ثابتة دون قوى تستطيع أن تدخلها في سياق التغير.
    كما يتعمق الثبات من تنامي ثنائية ضدية أخرى هي: الأرض/ الماء، يتجسد فيها الماء (البحر، مكان الرحيل) أرضا. أي أنه يسلب من مائيته و حركيته، وسيولته، و متغيريـته، و يجمد في طبيعة صلبة، جامدة مستقرة استقرارا مطلقا.
    أخيرا، يتعمق الثبات في تأسيس الثنائية الضدية ميعاد/ معاد التي تشد المستقبل/ الماضي، مكانيا وزمانيا (الميعاد نقطة زمانية في المستقبل، و مكان مستقبلي (أرض الميعاد)، و المعاد نقطة زمانية في الماضي ومكان ماضوي (مكان الانطلاق و العودة)، أي أن هذه الثنائية تتواشج مع ثنائية التاريخ/ الأرض، و بهذا التواشج تبلغ بالثبات وانتفاء الحركة النابعين من انتفاء العلاقات بالماضي و المستقبل زمكانيا درجتهما الأسمى (...) و هكذا تنقلب القصيدة لغويا ليصبح وسطها جوابا لبدايتها و نهايتها، مشكلة بنية مرآتية تحول بنية القصيدة إلى حركة متجهة إلى المركز من البدء و النهاية، بدلا من الحركة المتنامية عادة، معمقة الثبات و مانعة الحركة خارج القصيدة.
    (...) فالقصيدة، إذن، تؤكد الثبات حتى في سياق الحركة، و إذ نعاينها هذه المعاينة ندرك وظيفة النسق في بنيتها. فالنسق فاعلية تثبيت و تصلب و كبح للحركة، أي  أنه، بحكم طبيعته، يكون هنا تعميقا حادا لرؤيا القصيدة الجوهرية، و تجسيدا لها إلى درجة يتحول معها إلى عنصر دلالي في البنية. ذلك أن ثبات البنى التركيبية هو بقاء  لها على ما هي عليه، و تكرارها تعميق لهذا البقاء و ترسيخ له. و يبلغ هذا الترسيخ ذروته في النسق الثلاثي (الذي يحتل مركز القصيدة، مشكلا في آن واحد جواب الشرط و حركة القرار فيها)، إذ يمتزج تصلب البنية النابع من التكرار النسقي مع مضمون التركيب المكرر، أي صورة الأرض الراسخة المنقطعة التي لا ميعاد لها و لا معاد لها. و يزيد من حدة هذا التوحد كون النسق يقوم على الأداة (في) (أوديـس في الأرض) التي تسمر الوجود في انتفاء مطلق للحركة.
                                                كمال أبو ديب: الأنساق و البنية.
    مجلة فصول. المجلد الأول. العدد. 4 يوليو.1981 ص: 86 و ما بعدها (بتصرف)


    التـــحلــيل:
       
       كانت عدة عوامل تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية، وراء تطور الأدب العربي في شقيه الشعري والنثري، ومن بينها حملة نابليون على مصر التي دامت ثلاثة سنوات استقدمت معها المطبعة التي كان لها تأثير إيجابي على حركة التأليف والإبداع والنشر والصحافة. والمثاقفة  بين العالمين الغربي والعربي، وكذا القضية الفلسطنية وخصوصا نكبة فلسطين سنة 1948، كل هذه العوامل نتج عنها ظهور ثلاثة خطابات شعرية "البعث والإحياء"، "خطاب سؤال الذات"، و"خطاب تكسير البنية" تجديد الرؤيا" أما على مستوى النثر نجد  القصة، المقالة، المسرح، المقالة، هذه العملية النثرية الشعرية واكبتها حركة نقدية ، والنقد عملية توصيفية تحليلية للعمل الأدبي، وقد انتظم النقد وفق مناهج نقدية، تستند إلى طريقة علمية لتحليل النصوص الأدبية، ومن بين هذه المناهج: المنهج التاريخي،وإطاره المرجعي علم التاريخ،والمنهج الاجتماعي وإطاره المرجعي علم التاريخ ،ومنهج النفسي ويعتمد علم النفس كإطار مرجعي، ثم المنهج البنيوي أطره المرجعية علم اللغة واللسانيات. والمنهج البنيوي التكويني الذي  ظهر في منتصف القرن 20 ، وهو منهج يدرس النص من الداخل والخارج. ومن أطره المرجعية علم التاريخ، علم اجتماع، علم اللغة واللسانيات ويجمع بين جل المناهج، ومن رواده الغربيين نجد "لونسيان كولدمان"، و"جورج لوكاش"، وفي العالم العربي نجد غالي شكري، وجميل الحمداوي. وكمال أبو ديب وهو صاحب المقالة التي نحن بصدد دراستها والمعنونة " بالأنسـاق والبنية"، ومن ثمة يمكننا طرح الأسئلة التالية:
    -       ما مضــامين النص؟
    -       ماهــي الحقول الدلالية؟
    -       ما طبيـعة الأطر المرجعية ؟
    -       ماهي الأساليب  الخبرية والإنشائية في النص؟
    -       ما خصائص المنهج المعتمد في النص؟
    -       ما مدى تمثيلية الناقد لجنس النص؟

        ولتحليلنا لهذه المقالة لابد أولا من دراسة المضامين، وذلك من خلال تقسيمها إلى ثلاث قضايا تابعة، فالقضية الأولى تبدأ من بداية النص إلى بعده، وفيها يفكك الناقد جملة الشرط ليبرز الثنائية الضدية التي تقوم عليها القصيدة، وهي ثنائية الحركة والسكون، التي تتفرع عنها ثنائية التحقق والاتحقق.
     أما القضية الثانية من تتجسد الخصيصة إلى الحركة خارج القصيدة، وفيها يحدد الناقد الخصيصة الجوهرية المميزة لجملة الشرط والتي تقوم على عدة مستويات، حيث أن فعل الشرط متعدد يقود إلى نتيجة الرجوع والضيق، في حين أن جواب الشرط  يجسد الثباث والسكونية المطلقة تمثلت في الأرض المجهولة .
      أما في ما يخص القضية الثالثة فيمكن تحديدها من فالقصيدة إلى آخر النص، وفيها يستنتج الناقد أن القصيدة تؤكد الثباث، حتى في سياقها،وأن ثباث البنى هو البقاء على ماهو عليه ، كما استطاع الناقد الوقوف من خلال اللغة على أزمة الشعر في الزمان والمكان .أما القضية المركزية للنص فتتجسد في كون الناقد قدم لنا مقاربة نقدية لقصيدة أدونيس" أرض بلا معاد" ،وذلك وفق منهج بنيوي تكويني.
      أما بخصوص الحقول الدلالية، وانسجاما مع طبيعة الموضوع فقد يمكن توزيعها إلى حقلين دلاليين، حقل دال على الحركة، ومن المؤشرات الدالة عليه " الماء/ البحر/ حركة دائمة/ التغيير/ الرحيل/ وحقل دال على الثباث ومن مؤشراته " السكون/ الثباث/ الأرض/ الميعاد/ التاريخ.... ولعل العـلاقة التي تربط بين هذه الحقول هي علاقة تكامل وترابط الشيء الذي يعكس الثنائية الضدية التي تعبر عنها القصيدة.
    وبما أننا أمام نص تقدي فإن الناقد قد اعتمد أطر مرجعية مختلفة يمكن جردها على النحو التالي:
    علم اللغة من مؤشراته "جملة/ فعل/ أداة/ حتى جملة الشرط....
    علم الدلالة البنيوية: " الثنائية الضدية/ التحقق/ أي التأويل الذي أعطاه الناقد من خلال تفكيك جملة الشرط .
    علم الأدب: " قصيدة أدونيس ( أرض بلا معاد).
    علم النحو:"جملة الشرط (لو+فعل الشرط+ جواب الشرط)
       فالناقد اعتمد علوم ومعارف مختلفة في مناقشة مقالته، وهذا يتماشى مع المنهج البنيوي التكويني المعتمد في النص.أما  في ما يخض الأساليب الخبرية و الإنشائية أو ما يعرف بأفعال  الكلام، ونبدأ  بالخبر وهو كلام يحتمل الصدق والكذب، معياره الواقع فإن طابقه فهو صادق ، إن خالفه فهو كاذب وهو ثلاثة أنواع: ابتدائي ويكون خال من أدوات التوكيد، والمتلقي خال الذهن ومثاله " تتألف القصيدة من جملة واحدة"، وطلبي ويتضمن أداة توكيد واحدة، والمتلقي يكن شاك ومتردد، ومثاله في النص "بل إنه ينقسم إلى بديلين".
    أما الأساليب الإنشائية، فالإنشاء هو كل كلام لا يحتمل الصدق ولا الكذب ، وهو نوعان إنشاء طلبي وهو ما يستدعي وجود مطلوب ومثاله من النص" رجعت يا أوديس"، وقد جاء هنا نداء.

          انطلاقا مما تقدم نستنتج أن النص عبارة عن دراسة تحليلية، لقصيدة "أرض بلا معاد" لأدونيس، اعتمد فيها الناقد المنهـج البـنيوي التكويني. من خلال  تفكيكه إلى وحداث لغوية قصد الوصول إلى دلالته العامة . وقد اعتمد عدة أطر مرجعية تجلت في علم الأدب، وعلم النحو، وذلك وفق خطة منهجية استقرائية.ومنه يمكننا القول أن " كمال أبو ديب" مثل النمهج البنيوي التكويني خير تمثيل.
      انجاز التلميذة المتميزة سهيلة العوماري ...مراجعة ذة عزيزة هبري


    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    مهارة كتابة انشاء ادبي حول المقالة النقدية: سوسيولوجية القصيدة العربية للناقد نجيب العوفي

    سوسويولوجية القصيدة العربية
            كان الشاعر العربي خاصة في المراحل والأولى حيث كان الشعر هو الجهاز الإعلامي والثقافي الأول، وهو الناطق الرسمي الجماعة المعبر عن إديولوجيتها ورؤاها والحامي لمصالحها وحماها. كان اللسان العربي الذي يتفوق أحيانا على السنان. فعلى الرغم من أن الشعر غنائي وذاتي في الأساس، إلا أن غنائيته مشحونة بأصوات الجماعة وأصدائها ككورس ضمني وأحيانا علني. ومن ثم يبدوا إيقاعها في الأغلب خطابيا جهيرا إن لم نقل ملحميا. كما يبدوا الجمهور حاضرا باستمرار في ذاكرة الشاعر، فهو المرسل والمرسل إليه. وليس الشاعر ، في آخر المضاف، سوى أداة وصل بين الطرفين ، سوى منفذ للرسالة الشعرية وحامل لها. وهذا ما يجعل القصيدة العربية وثيقة إبداعية سيكو-سوسيولوجية تلتحم فيها هواجس الذات مع هواجس الجماعة حد التماهي . وهذا ما يجعل ضمير الجماعة نحن هو المسيطر نحويا على كثير من قصائد  الشعر العربي الكلاسيكي. لنقرأ مقطعا من أقدم نماذج الشعر ، وهو معلقة عمرو بن كلثوم :
                                           وقد علـــم القبائل من معـد       إذا قبب بأبطحــــــها بنيــــانـا
                                           بأن المطعنـــون إذا قـــدرنا        وأن المهلـــــكون إذا ابتــــلينا
                                          و أنا المانــــــعون لمــــا أردنا        وأنا النـــازلون بحيث شـــــينا
                                          لنا الدنيا ومن أمسى عليها         ونبطش حينا نبطش قادرينا
           أيهما يتحدث هنا أنا الشاعر أم أنا القبيلة؟ الأنا المفرد أم الأنا الجمعي؟ واضح أن هناك التحاما واندغاما بين الضميرين فالقبيلة تتحدث بلسان الشاعر والشاعر يتحدث بلسان القبيلة. وما دام الشاعر عضوا مرموقا في قبيلته وحنجرة متميزة فيها، فأصوات القبيلة كلها محتشدة على لسانه. إن القبيلة برمتها مي التي تتحدث.
           والقيم المهيمنة على مجتمع كهذا هي قيم الفروسية الرعوية المتغطرسة التي لا تعرف الامتثال والانقياد، ولا ترضى بأنصاف الحلول ( لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) ولا تصلح من تم لتأسيس وبناء مجتمع مدني مسيس وتوطيد سلطة مركزية موحدة، هي التي حاول الدين الإسلامي في منتصف القرن السادس للميلاد أن يكبح من جماحها ويخفف من عتوها.
           كان نداء الإسلام واضحا ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) وكان مشروعه بالتالي محددا، أن يؤسس دولة باسم الدين، وأن يجمع القبائل العربية المبعثرة المنشغلة بتناقضاتها الداخلية في بنيان مرصوص يشد بعضه بعضا، وأن يطوي المرحلة السابقة طيا ويشن قطيعة معها.
    وهكذا أصيب الشعر في هذه المرحلة بحالة " شيزوفرينية" معقدة ، نتيجة وقوفه في مهاب رياح متضاربة عن مفترق طرق دقيق. تبعا لذلك كثيرا من عنفوانه السابق والشعر كما يقول الأصمعي ( نكد بابه الشر، فإذا أدخلته في باب الخير لان ) وكذلك حصل ، إذ تحولت القصيدة الإسلامية إلى منشور ديني وايديولوجي مباشر في الأغلب الأعم. يقول كعب بن مالك :
                                        عجيــــب لأمر الله والله قـــــادر      عـــــلى ما أراد ليس لله قـــاهر
                                       قضى يوم بدر أن نلاقي معشرا       بغوا وسبيل البغي بالناس جائر
           ما إن اجتازت الدعوة الإسلامية امتحانها والصعب في الأربعين سنة الأولى من عمرها، وتوطدت دعائم السلطة المركزية مع نشوء الدولة الأموية الأوتوقراطية، حتى استعاد الشعر عنفوانه السابق. شكلا ومحتوى، استعاد صوته وذاكرته وعقله الباطن ، ولم يكن ثمة أوامر ونواه صارمة تلجم لسانه وتحد من غلوائه ، فليغلوا الشعراء ويستغووا وليهيموا في أودية الخيال وليكذبوا  ويتقولوا شريطة أن لا ( يتقولوا) على الدولة وأن يمسوا كيانها بالأذى. وهكذا استيقظ الأنا القبلي من جديد عبر أبيات وقوافي القصيدة العربية ، يقول الفرزدق :
                                           أحلامنا تزن الجبــــال رزانة        و تخالنــــــا حــــــلا إذا ما نجــــهل
                                           فادفع بكفك إن أردت بناءنا       ثهلان ذا الهضبــــات هل يتحلحل؟
                                          وأنا بن حنظلة والأغـــر وإنني       في آل ضـــــبة للمـــــــعم المخــــول
             وقد نتج عن هذه الردة السيكولوجية على مستوى الملفوظ الشعري، مفارقة جلية وصارخة. البنية السطحية للمجتمع والدولة بنية متحضرة، والبنية الدهنية العميقة لهما بنية رعوية وقبلية لما تزل، وهل يتحلحل ( يتحرك ) ثهلان ذو الهضبات كما قال الفرزدق؟ ...
           وعلى امتداد الحقبة الأموية ورديفتها الحقبة العباسية ، كف الشاعر عن أن يكون رائد قومه وضمير أمته، وأصبح موظفا رسميا أو شبه رسمي عند الدولة، إن لم نقل أصبح مهرجا ومسليا للخليفة . وبقدر ما أصبح الشاعر قريبا من الدولة أصبح بعيدا عن المجتمع، عن المعترك الشعبي الذي أنبته وخرج من أصلابه ، وتحول بذلك الى مثقف ( ميكيافلي) انتهازي لا يهمه أن يسخر رنين قوافيه من أجل رنين الدنانير،ولا يهمه أن يتحالف مع السلطة ضدا على (رعايا ) أو ضحايا هذه السلطة . والغاية تبرر الوسيلة . الآفة الارتزاق بالشعر إذن ، وما اصطلح عليه بظاهرة التكسب، هي الآفة التي أصيب الشعر العربي وأفقدته صدقه ومصداقيته ، وأفرغته من القيم الإنسانية الحقة وإن ظل محتفظا بالقيم الفنية والأدبية.
            وعلى الرغم من المحاولات الذاتية التي قام بها دعاة التجديد والابتداع لزعزعة هذا العمود ( الحديدي ) إلا ان رسوخه  كان أقوى من محاولاتهم وطموحاتهم وكانوا مضطرين آخر المضاف إلى أن يعودوا ليستظلوا بسقفه ويطوفوا حوله .
    ذلك أن البنية السوسيوثقافية كانت قد تشكلت واتخذت صيغتها النهائية منذ صعود الخلافة الأموية ، وظلت محتفظة بصيغتها هذه ن حتى سقوط الخلافة العثمانية ، ولم تتخلخل هذه البنية بعمق وتفقد توازنها إلا بعد الصدمة الكولونيالية -  الأمبريالية  الحديثة ن بدءا من دوي مدافع نابليون ، إلى الدوي الشديد لمدافع متعددة الجنسيات والطلقات.
            لقد تحطم العمود السياسي بأمجاده وانتكاساته، وتحطم معه العمود الشعري القديم بأمجاده وانتكاساته أيضا. تفتت الكيان التاريخي والحضاري الذي كان بمثابة البنيان الشامخ المرصوص، إلى ما يشبه الفسيفساء السوريالية، بل إلى ما يشبه لعبة الشطرنج. يحركها لاعبون مهرة فكانت القصيدة العربية بتشكيلها العروضي التفعيلي وبهندستها المعمارية المفتوحة على الاحتمالات والمفاجآت . كان القصيدة الحديثة صك إدانة ومشروع تأسيس.
           وإذا كانت القصيدة العربية الكلاسيكية تتراوح في الأغلب بين الهجاء والمديح والفخر والغزل ، فإن القصيدة الحديثة تتراوح في الأغلب بين قطبي الهجاء والرثاء، هجاء الواقع المرفوض، ورثائه في آن. لنسمع إلى أحد كبار شعراء العصر ، بدر شاكر السياب :
                                                        خرائب فانزع الأبواب عنها تغدوا أطلالا       
                                                        خوال قد تصك الريح نافذة فتشرعها إلى الصبح
                                                         تطل عليك منها عين يوم دائب النوح
            لكن القصيدة العربية في اللحظة التاريخية الراهنة ، أصبحت تعيش في عصر إشكالي وفي مجتمع أعقد إشكالا. مجتمع يتحرك ظاهرا على إيقاع الكومبيوتر وباطنا على إيقاع الساعة الرملية. في هذا المناخ الملغوم تتنفس القصيدة العربية المعاصرة .
                                                                                        نجيب العوفي، ظواهر نصية ، عيون المقالات
    مطبعة النجاح  الجديدة ، الدار البيضاء، ط1- 1992، ص67 وما بعدها (بتصرف)
          





    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    تحليل النص :
           ساهمت مجموعة من العوامل في تطور وازدهار الأدب العربي في شقيه الشعري والنثري، كحملة نابليون على مصر التي دامت ثلاث سنوات، فضلا عن ظهور المطبعة التي ساهمت هي الأخرى في تطور الصحافة، والتأليف والتحرير، إلى جانب ذلك نجد الاستبداد العثماني والقضية الفلسطينية خصوصا مرحلة النكبة منها التي مثلت العامل السياسي الذي زعزع الوجود العربي، كل هذه العوامل وغيرها أثمر لنا ظهور ثلاث خطابات شعرية من قبيل " البعث والإحياء والخطاب الرومانسي، وتكسير البنية وتجديد الرؤيا" ،أما على مستوى النثر فنجد أيضا ثلاث أجناس أدبية وهي " القصة والمسرحية والمقالة" ،هذه العملية بشقيها الشعري والنثري واكبتها كذلك حركة نقدية، والنقد هو عملية وصفية تأتي تأتي بعد عملية الإبداع؛ وهو دراسة تفسيرية وتأويلية وتحليلية. وينقسم النقد إلى عدة مناهج، والمنهج هو الطريق والمسلك،ومنه جاءت المناهج النقدية التي تعتبر بمثابة مسالك وطرق تدرس الأدب من الداخل والخارج، ولعل من بين هذه المناهج نجد : " المنهج التاريخي ، والمنهج الاجتماعي، والمنهج البنيوي ، والمنهج النفسي، والمنهج البنيوي التكويني ،هذا الأخير هو مربط الفرس عندنا لأنه يعتبر الأدب لغة وفي الآن نفسه تعبير عن المجتمع، وقد ركز أصحابه على عملية الفهم والتفسير، ومن أبرز رواد هذا المنهج نجد :" لوسيان غولدمان، ميشال زيرافا، ومحمد بنيس ، وحميد الحمداني عند العرب . أما النص النقدي الذي بين أيدينا والمعنون ب سوسيولوجية القصيدة العربية " لنجيب العوفي " ، والذي سنحاول دراسته من خلال العناصر الآتية :
    1- تلخيص مضامين النص ( القضايا النقدية التابعة والقضية المركزية )
    2- دراسة الحقول الدلالية
    3- دراسة الأطر المرجعية
    4- دراسة طرائق العرض
    5- مدى تمثيلية النص لجنس المقالة النقدية 
             لدراسة البنية المعجمية والدلالية وجب الوقوف على تلخيص مضامين النص، الذي سنتطرق لها من خلال القضايا النقدية التابعة التي يمكن حصرها في خمس قضايا نقدية كبرى ، أما القضية الأولى فتحدد من ( من كان الشاعر... إلى معها ) والمعنونة ب (القصيدة تعبير عن القبيلة) ، ومضمونها تبيان هو واقع القصيدة العربية في العصر الجاهلي حيث كان  الشاعر الجاهلي هو لسان القبيلة وجهازها الإعلامي ودليل هذا هو هيمنة ضمير الأنا، نحن ،ولعل خير مثال على ذلك مقطع عمرو بن كلثوم. أما القضية الثانية تبدأ ( من وهكذا ... إلى جائر ) عنوانها (الشعر نصرة للدين )  ومضمونها إبراز واقع القصيدة العربية في البيئة الإسلامية ذلك أن القصيدة تدافع عن الدين والأمة، أما القضية الثالثة فتحدد من ( ما إن اجتازت ... إلى الفرزدق ) عنوانها ( انتكاسة القصيدة إلى التعبير عن القبيلة) ومضمونها تبيان واقع القصيدة العربية في المجتمع الأموي، وذلك أن الشعر تجرد عن قيمه وأخلاقه ،وأصبح الشاعر موظف لدى الدولة لا يكتب إلا ما يرضيها ، أما القضية الرابعة فتبدأ من  (على امتداد  إلى الجنسيات والطلقات ) وعنوانها ( الشعر مدح تكسبي )، أما مضمونها في يعرج على  معالم القصيدة العربية في العصر العباسي ضمن شعر التكسب، وغياب لسان الجماعة  حيث أصبح مجرد تسلية، أما القضية الخامسة فتحدد من ( لقد تحطم إلى آخر النص ) وعنوانها ( الشعر تمرد وثورة ) ،ومضمونها "هو تبيان واقع القصيدة العربية في العصر الحديث التي أصبحت صرخت تمرد وثورة على واقع التخلف العربي وهنا استعان الناقد بنموذج السياب. ومنه يمكن الانتقال إلى دراسة الحقول الدلالية، وفيها يمكن التميز بين ثلاث حقول: أولها حقل التحقيب التاريخي والمؤشرات الدالة عليه ''الشعر الجاهلي الكلاسيكي، القصيدة الإسلامية، الحقبة الأموية، الحقبة العباسية ، سقوط الخلافة الأموية ...) والحقل الاجتماعي من الألفاظ الدالة عليه ( لسان الجماعة، أصوات الجماعة، الجمهور،القبيلة، نحن، الأنا الجمعي، مجتمع مدني ...) ثم الحقل الأدبي ومن مؤشراته ( الشاعر العربي، الشعر، إيقاع الرسالة الشعرية، عمرو بن كلثوم، القصيدة الحديثة ) والحقل اللغوي ومن مشيراته في النص النقدي ما يلي ( الضمير أنا – ضمير  الجماعة نحن، هو، البنية السطحية، البنية العميقة ومنه يمكن القول بأن الحقول الثلاثة مهيمنة  في هذا النص، وهذا راجع إلى طبيعة المنهج النقدي المعتمد في هذا النص.
          لقد استند الناقد في هذا النص لمجموعة من  الأطر المرجعية ،منها علم الاجتماع ومشيراته الدالة في النص( الجماعة، العربي، الجمهور، القبيلة، والدنيا، مدني، السلطة ) ثم علم التاريخ وماله في النص ( الحقبة الأموية، الحقبة العباسية، اللحظة التاريخية، الدعوة الإسلامية، الأربعين سنة ، الخلافة ) ، ثم علم الأدب ومنه ( الشعر، الشاعر، الرسالة الشعرية، القصيدة الشعراء، القصيدة الحديثة ...) كما نجد علم اللغة من مثل ( البنية، القافية، البيت، الوزن، العروضي، القصيدة - الضمير أنا – ضمير  الجماعة نحن ، هو ، البنية السطحية ، البنية العميقة.... ) وبذلك نستنتج هيمنة بعض الأطر المرجعية من مثل علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم اللغة يدل على أن المنهج المعتمد في هذا النص هو المنهج البنيوي التكويني، والأمر الذي يؤكد ذلك توظيف الناقد لعدة طرق منها أسلوب التفسير  ومنه  الوصف من مثل (إيقاعها في الأغلب خطابيا إن لم نقل ملحميا - وصفه لطبيعة الشعر في كل مرحلة، وطبيعة البنية الذهنية للمجتمع الجاهلي"قيم الفروسية الرعوية المتغطرسة) والسرد في (كان الشاعر العربي خاصة في المراحل الأولى .....) والتعريف في قول الناقد  (تعريف الناقد الشعر بأنه هو الجهاز الإعلامي والثقافي الأول) ثم المقارنة (وإذا كانت القصيدة العربية الكلاسيكية....... فإن القصيدة الحديثة تتراوح.....)  ومن الأساليب اللغوية نجد كل من أسلوب  الاتساق والانسجام، فالاتساق هو   الاتساق في اللغة هو الانتظام والتماسك ، واصطلاحا هو عبارة عن روابط لغوية ،تضمن للنص تماسكه وانتظامه ، لهذا نجده يشمل الكلمة ، والجملة ، والجمل والفقرات . أما الاتساق بين الجمل فنجده عبارة عن اتساق نحوي تركيبي إما بأداة عطف، أو بدون أداة، أما بالأداة فمثاله في النص النقدي قول الناقد لما جمع بين جملتين ( فهو المرسل والمرسل إليه و ليس لشاعر في آخر المضاف) وقد يكون ب '' الفاء،والكاف" وغيرهما. أما بدون أداة فيكون بين جملتين أيضا لكن تغيب أداة الربط ويسمى هذا النوع من الترابط بالربط البياني، المشير الدال عليه في النص قول الناقد نجيب العوفي ( حتى استعاد الشعر عنفوانه السابق شكلا ومحتوى، استعاد صوته وذاكرته وعقله الباطن)، كما نجد أيضا من أساليب الاتساق الإحالة التي تكون إما ب أسماء الإشارة من قبيل ( البنية السوسيوثقافية .... ولم تتخلخل هذه البنية )، كما تكون الإحالة أيضا بالأسماء الموصولة من مثل ( المعترك الشعبي الذي أنبته ) ثم الإحالة بالضمائر ، ومثال ذلك في النص ( كان الشعر .... هو الناطق الرسمي بلسان الجماعة ...)، أما الاتساق بين الفقرات فيكون إما بالتكرار أو بالتعالق الدلالي، أما التكرار فهو الآخر يكون إما بالتماثل من قبيل ما ورد في النص ( الشعر ، الشعراء / المجتمع ، الجماعة/ القبيلة ، القبائل ....) أما بالترادف فنجد على سبيل المثال : ( السوسيولوجية، المجتمع / الجماعة ، الأمة ...) ، في حين نجد الاتساق بين الفقرات عن طريق التعالق الدلالي على الشكل الآتي ( مناقشة الناقد نجيب العوفي لقضية الشعر العربي عبر مراحل تطوره منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث معتمد مجموعة من الروابط عند انتقاله من مرحلة إلى أخرى ، ومن هذه الروابط نجد ( الواو، وهكذا، على الرغم، لقد، وإذا . فإن، لكن .... ) كل هذه الروابط وغيرها جعلت جمل وفقرات النص في تعالق دلالي يؤدي معنى له علاقة بالشعر العربي.
            أما الانسجام  وهو مجموع الآليات التي تجعل خطابا ما  خطابا  مفهوما وقابلا للتأويل، وهو من صنع القارئ أو المتلقي وليس وليد الخطاب، وتوظيف هذا الأسلوب في التحليل يكون عن طريق العبارة الآتية ( استندت في فهم للنص عن طريق أربعة مبادئ وهي : مبدأ السياق العام والخاص، أما الأول فيتمثل في الإطار التاريخي والأدبي للنص، في حين الثاني فيحضر من خلال اعتماد الناقد على المنهج البنيوي التكويني كمنهج يدرس النص من الداخل والخارج، ثم مبدأ التأويل المحلي المتمثل في توظيف الناقد في هذا النص لبنية دلالية ومعجمية مهمة تمثلت في ( العنوان، القضايا النقدية التابعة ، القضية النقدية المركزية، الحقول الدلالية ) كما نجد قد استند في معالجة هذه القضية لمجموعة من الأطر المرجعية ك : ( علم التاريخ ، علم الاجتماع ، علم اللغة ن علم النفس ، علم الأدب .... )  ليأتي بعد ذلك المبدأ الثالث الذي فهمت من خلاله النص، وهو مبدأ التغريض المتمثل في القضية النقدية المركزية والتي مضمونها أن المقالة تناقش تطور القصيدة العربية من أبعادها الاجتماعية والتاريخية من خلال تحليل الناقد لقصائد شعرية في مختلف العصور، وأخير استندت في فهمي لهذا النص من خلال مبدأ التشابه / المقارنة والذي أدركت فيه تلك العلاقة الجامعة بين المنهج الاجتماعي ، والنهج التاريخي، والمنهج النفسي ، والمنهج البنيوي، هذه المناهج وغيرها إذا اجتمعت تعطينا منهجا واحدا ألا وهو المنهج البنيوي التكويني وهو المنهج الموظف في النص النقدي الذي بين أيدينا، وبالتالي فهذه المبادئ نجدها قد أسهمت في انسجام النص مما أدى بنا إلى فهمه فهما مستفيضا سواء في سياقه التاريخي، وإطاره الأدبي، وهو الأمر الذي أسهم في تأويله تأويلا يتوافق مع مقصدية الناقد، هذه الأخيرة التي أكدها عن طريق توظيفه لمجموعة من  الأساليب الحجاجية بنوعيها النقلية ، والعقلية، أما النقلية فنجد الناقد قد استند إلى (  القرآن الكريم في قوله تعالى " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " ثم السنة النبوية  قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كالبنيان مرصوص يشد بعضه بعضا "وأقوال العرب " كقول الأصمعي "  الاستشهاد بالشعر ( معلقة عمروا بن كلثوم + كعب بن مالك+ الفرزدق+ بدر شاكر الساب
    أما الحجج النقلية فنجد الناقد قد  حاول ربط الأسباب بالنتائج  مثل قوله ( القبيلة تتحدث بلسان الشاعر والشاعر يتحدث بلسان القبيلة ) وقوله ( البنية السطحية للمجتمع بنية مدنية متحضرة ، والبنية الذهنية العميقة لهما بنية رعوية ) ثم قوله ( إذا كانت القصيدة العربية القديمة بن الأغراض الشعرية عموما، فإن القصيدة الحديثة اهتمت بالهجاء والرثاء لواقع المجتمع العربي المزري ، وبذلك يكون المنهج الاستدلالي المعتمد في هذا النص هو المنهج الاستقرائي أي من ما هو عام إلى ما هو خاص ،والشاهد على ذلك كونه تحدث عن الشاعر خاصة  بعلاقته بمجتمعه ومحيطة ، لينتقل بعد ذلك إلى ما هو عام متمثلا في حديثه عن مراحل تغير القصيدة العربية من العصر الجاهلي إلى عصر الحديث . ومنه نخلص إلى أن وظيفة الأساليب الحجاجية في النص من خلال قوتها الاستدلالية و الإقناعية تجاه القارئ أو المتلقي .
           يمكن القول أن النص الذي قمنا بدراسته توفرت فيه شروط النص المقالي النقدي وذلك في توظيف صاحبه " نجيب العوفي " الآليات المنهجية بدءا بالبنية المعجمية والدلالية من ( عنوان وقضايا نقدية تابعة وقضية مركزية ثم حقول دلالية ) مستندا بذلك إلى  مجموعة من الأطر المرجعية كعلم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس ، وعلم اللغة، ومدعما قوله أيضا بأساليب لغوية وحجاجة  نقلية وعقلية، ومنهجية استدلالية ،مما أكسب النص اتساقه وانسجامه، وبذلك صح القول أن هذا النص يدخل ضمن النصوص النقدية التي يمكن دراستها باعتما المنهج البنيوي التكويني. 
    إعداد التلميذة : سهيلة العوماري
    معالجة وتنقيح الأستاذ : ابراهيم الطاهري


    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    مهارة كتابة انشاء ادبي يحلل مقالة نقدية

    مهارة كتابة انشاء ادب

    الخطوات المنهجية لتحليل قولة أو قضية نقدية    
     
    إعداد: ذ. عمر طاهيري
     
    تأطير النص: المقدمة
    نتحدث في العناصر التالية:
    ـ الإطار العام: هو إطار مشترك بين الأجناس الأدبية الثلاثة، وفيه تتم الإشارة إلى مجموع العوامل التي كانت وراء تطور الأدب العربي (شعرا ونثرا)، فأدت إلى ظهور ثلاث خطابات شعرية هي البعث والإحياء وسؤال الذات وتكسير البنية وتجديد الرؤية، وعدد من الأجناس الأدبية منها المقالة والقصة والمسرحية. ومن العوامل التي نثيرها في حديثنا عن الإطار العام:
    ü     ـ حملة نابليون بونابارت على مصر، وما واكبها من مستجدات، خصوصا منها استقدام نابليون للمطبعة معه وما كان لها من آثار على حركة التأليف، وحركة الترجمة
    ü     ـ البعثات الطلابية والآثار التي خلفتها على مستوى التبادل الثقافي بين الشرق والغرب

    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    الخطوات المنهجية لتحليل مقالة أدبية



    الخطوات المنهجية لتحليل مقالة أدبية    
     
    إعداد: ذ. عمر طاهيري
     
    تأطير النص: المقدمة
    نتحدث في العناصر التالية:
    ـ الإطار العام: هو إطار مشترك بين الأجناس الأدبية الثلاثة، وفيه تتم الإشارة إلى مجموع العوامل التي كانت وراء تطور الأدب العربي عموما والشعر على وجه الخصوص، ومن العوامل التي نثيرها في حديثنا عن الإطار العام:
    ü     ـ حملة نابليون بونابارت على مصر، وما واكبها من مستجدات، خصوصا منها استقدام نابليون للمطبعة معه وما كان لها من آثار على حركة التأليف، وحركة الترجمة
    ü     ـ البعثات الطلابية والآثار التي خلفتها على مستوى التبادل الثقافي بين الشرق والغرب
    ü     ـ المثاقفة أو التبادل الثقافي الواسع بين العالمين العربي والغربي
    الإطار الخاص:
    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    الخطوات المنهجية لتحليل نص شعري



    إعداد: ذ.عمر طاهيري
      
    تأطير النص: المقدمة
    نتحدث في العناصر التالية:
    ـ الإطار العام: هو إطار مشترك بين الخطابات الثلاثة، وفيه تتم الإشارة إلى مجموع العوامل التي كانت وراء تطور الأدب العربي عموما والشعر على وجه الخصوص، ومن العوامل التي نثيرها في حديثنا عن الإطار العام:
         ـ حملة نابليون بونابارت على مصر، وما واكبها من مستجدات، خصوصا منها استقدام نابليون للمطبعة معه وما كان لها من آثار على حركة التأليف، وحركة الترجمة
         ـ البعثات الطلابية والآثار التي خلفتها على مستوى التبادل الثقافي بين الشرق والغرب
         ـ المثاقفة أو التبادل الثقافي الواسع بين العالمين العربي والغربي
    الإطار الخاص:
    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    الغرامية

    التحليل المنهجي لنموذج سؤال الذات
    الغرامية
    عيناك والسحـــر الذي فيهمـــا                   صيرتاني شاعــــرا ساحـــــرا
    علمتنـــي الحـــب وعلمتـــــه                     بدر الدجى والغصن والطائرا
    إذ غبت عن عيني وجن الدجى                  سألت عنك القمــــر الزاهـــرا
    وأطرق الروضة عند الضحى                   كيف أناجي البلبــــل الشاعـرا
    وأنشف الـــــوردة في كمهـــا                    نبهتـــه عـــن وكـــره باكــــرا
    أصبح مثلي تائهــــا حائـــــرا           لما رآني فـــي الربـــى حائــرا
    وراح يشكو وأشكــــو لـــــه                      بطش الهوى والهجر والهاجرا
    وكوكب أسمعتــــه زفرتـــي                     فبـــات مثلي ساهيــــا ساهـــرا
    زجرت حتى النوم عن مقلتي                    ولم أبـــال اللائم الـــزاجــــــرا
    ديوان الجداول "إيليا أبو ماضي"










    تحليل منهجي لقصيدة إيليا أبو ماضي
    بعنوان "غرامية"
    شهد العالم العربي في أواخر القرن 19 نهضة واسعة بفعل عدة تحولات تاريخية وحضارية وثقافية، تجسدت هذه النهضة في ظهور حركة فكرية نادت بالتحرر من ربقة الاستعمار وتجاوز مظاهر الجمود ورواسب الانحطاط. وحركة أدبية موازية تمثلت في التجديد الرومانسي المعبر عنه بسؤال الذات، إذ قبل أن تطوي حركة إحياء النموذج شراعها لاحت في الشرق العربي مدارس وجدانية مثلت التيار الرومانسي وكانت تمرة تلاقح بين العرب والغرب، نتج عنه تأثر العديد من روادها بالقيم الثقافية البورجوازية الفردانية والحرية والمساواة وكان الهدف من ظهور هذه الحركة هو رد الاعتبار إلى الذات التي همشها المجتمع بجعلها مصدرا للإلهام بدل الموروث الشعري القديم، ثم التمرد على خطاب إحياء النموذج. ومن أبرز مدارس هذا التيار نذكر الرابطة القلمية في المهجر مع جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. وقد ركزت على المحبة الإنسانية، والتمرد على الأعراف والتقاليد والتفلسف في الوجود، جماعة الديوان التي أسسها العقاد، المازني وشكري، واهتمت بالتعبير عن الجوهر الإنساني، وأبوللو التي أسسها أحمد زكي أبو شادي وضمت أبا القاسم الشابي وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي. وركزت على التأمل في الوجود والبحث عن الخلاص في الطبيعة والخيال أو في الموت.
    ولقد كان وراء ظهور هذه الحركة مجموعة من الأسباب من ضمنها الاستبداد العثماني الغربي على العالم العربي. النكبة الفلسطينية وحملة نابليون، وكذلك تطور الكتابة واللغة والأسلوب. وتختص هذه الحركة بحملة من الخصائص: فمن حيث الموضوع نجده أكثر اتساقا بالوجدان حيث يجسد علاقة الرجل بالمرأة ويهتم على وجه الخصوص بالمرأة الحلم أو الملاك. ومن حيث الصورة الشعرية ضل الشاعر الرومانسي مرتبط بالشعر العربي وعاجزا عن تغيير صورته. فقل اهتمامه بالاستعارة وادعى أن الاستعارة تكون في المال، ومن حيث الإيقاع لم تعبر المدرسة الرومانسية موسيقى الشعر العربي تعبيرا جذريا، ويعتبر إيليا أبو ماضي من رواد هذه الحركة ومؤسسيها. تبنى القيم الرومانسية، وتميز شعره بالغنائية والغنائية والنزعة التأملية، له عدة دواوين شعرية منها ديوان الجداول الذي أخذت منه هذه القصيدة. وللولوج إلى معالم ومضامين هذه القصيدة يجب أن نعالج الأسئلة التالية:
    -         ما هي البنية المعجمية والدلالية للقصيدة؟
    -         ما هي البنية الإيقاعية والدلالية للقصيدة؟
    -         ما هي البنية البلاغية والدلالية للقصيدة؟
    -         ما هي البنية الأسلوبية والدلالية للقصيدة؟
    -         وما مدى تمثيلية القصيدة لخطاب التجديد الرومانسي المعبر عنه بسؤال الذات؟
    يمكن فهم وتحليل القصيدة بالتطرق للبنى الأربع: البنية المعجمية والدلالية، البنية الإيقاعية، البنية البلاغية والبنية الأسلوبية. فبخصوص البنية المعجمية والدلالية يمكن التطرق إلى العناصر الست:
    العنصر الأول: وهو العنوان والذي يتكون من مكون واحد، غرامية الذي يدل على الحب والعشق والولع، الشغف... وجاء نكرة حيث أن التنكير يفيد التعميم، وهو مفتاح للولوج إلى مضمون القصيدة وسبر أغوارها وفتح مضامينها. فالعنوان بمجمله يدل على شعور الشاعر بالحب والعشق والغرام تجاه المرأة التي يحبها وتعبيره لها عن حبه عن طريق هذه القصيدة. أما العنصر الثاني فهو تحديد الوحدات الفكرية وعناوينها ومضامينها. فالوحدة الأولى تبتدئ من البيت الأول إلى البيت الثاني وعنوانها حبيبة الشاعر. مضمونها مناجاة الشاعر لحبيبته التي سحرته بعينيها فجعلت منه شاعرا ساحرا أو علمته المعنى الحقيقي للحب والطبيعة.
    أما الفكرة الثانية أو الوحدة الثانية تتحدد من البيت الثالث إلى البيت الخامس عنوانها حزن الشاعر ومضمونها لوجود الشاعر للطبيعة للبوح لها عن أحزانه ومعاناته الناتجة عن غياب حبيبته. أما الوحدة الأخيرة فتبدأ من البيت السادس إلى آخر القصيدة تحت عنوان الطبيعة وتأملات الشاعر. ومضمونها مواساة الطبيعة للشاعر عن طريق مشاركة أحزان وآلام الشاعر. والعنصر الثالث هو التجربة الشعرية الذاتية والتي يمكن استخلاصها من جراء غياب محبوبته التي علمته معنى الحب مما دفعه للهروب إلى الطبيعة للبوح بأسراره. وهي تجربة تأملية فلسفية محض وتجدر الإشارة أن هذه الخاصية من خصائص سؤال الذات.
    وبخصوص العنصر الرابع الذي يتمثل في الحقول الدلالية حيث يحفل النص بمجموعة من الحقول لعل أهمها هو حقل الذات وحقل الطبيعة. فحقل الذات يؤشر عليه "علمتني- أناجي- أسمعته – نبهته – علمته- مثلت  رأينا..." وحقل الطبيعة فيؤشر عليه القمر- الوردة- الغصن- الطائر..." فهذين الحقلين يتداخلان ويتكاملان للكشف عن معاناة الشاعر وشكواه. أما بالنسبة للعنصر الخامس الذي يتمثل في الحقل المهيمن من الحقلين، فنلاحظ هيمنة حقل الذات لكون القصيدة في مجملها تتحدث عن معاناة الشاعر وهروبه إلى الطبيعة لمشاركتها في معاناته. وأخيرا العنصر الأخير وهو المقارنة حيث يمكننا أن نقارن بين هذه القصيدة "الغرامية"  وقصيدة "إلى دودة" لمخائيل نعيمة حيث أن كلاهما يتفقان في الحفاظ على وحدة القافية والروي والبحر كما يتفقان في التمرد على خطاب الإحياء والبعث، وفي نفس التجربة الذاتية التي هي معاناة الشاعر وهروبه إلى الغاب يناأأااااشسمنيباشسنتيبشنمتسيشنتمسيشتنمسينمش والطبيعة. في حين يختلفان في اعتماد إيليا أبو ماضي الغرام والحب في حين يعتمد ميخائيل نعيمة الهروب إلى الغاب من جراء معاناته.
    هكذا فقد نكون استوفينا جميع العناصر الموجودة في هذه البنية وبالتالي باستطاعتنا الدخول إلى البنية الإيقاعية بشقيها:
    الإيقاع الخارجي: حيث أن الشاعر نظم قصيدته على وزن البحر السريع ويظهر من خلال التقطيع على الشكل الآتي:
    عيناك والسحر الذي فيهما          صيرتاني شاعرا ساحرا
    /0/0//0/0/0//0/0//0                /0/0/0/0/0//0/0//0
    مستفعلن مستفعلن فاعلن                مستفعلن  مستفعلن فاعلن
    كما سبق فإن الشاعر نظم قصيدته على وزن البحر السريع "مستفعلن مستفعلن فاعلن" في كلا الشطرين. حيث حدث تغيرات في حشو العجز من حذف السابع الساكن وتسكين ما قبله وقد سلم الضرب والعروضة من التغيير. والروي في القصيدة هو حرف الراء الممدودة وعليه فالقافية مطلقة لأن رويها متحرك. وتتحدد من آخر حرف في البيت إلى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله ويمكن تحديدها على البيت المقطع السابق.
    أما بالنسبة للإيقاع الداخلي فإن الشاعر قد زاوج بين التوازي والتكرار. وقد وصف التوازي بشقيه. والتوازي هو التماثل بين مكونات الجملة وينقسم إلى عدة أقسام: توازي دلالي ترادفي وهو عندما يكون  بين جملة وأخرى أو كلمة وأخرى، في حين يكون لهما نفس المعنى مثل تائها = حائرا في البيت السابع. وكذلك وظف التوازي الدلالي التضادي ويكون بين جملة وأخرى أو كلمة وأخرى حين يكون لهما معنى متضاد ويصبح طباق مثل "الضحى ≠الدجى" في البيت الثالث والرابع، واستعمل أيضا التوازي العلائقي النحوي والصرفي. فالنحوي يكون بين كلمتين لهما نفس الإعراب مثل:  "أطرق وأنشق" في البيت الرابع والخامس حيث لهما نفس الإعراب "فعل ماض". أما الصرفي فهو كل كلمة لها نفس الميزان الصرفي مع نضيرتها. مثل "شاعر- ساحر" على وزن فاعل. أما بخصوص التكرار والذي هو الإثبات بالكلمة أو الجملة ومعاودتها بالمعنى أحيانا وباللفظ أحيانا أخرى.  
    وينقسم إلى ست أنواع: تكرار الاشتقاق ويكون بتكرار المصدر مع أحد المشتقات مثل تكرار المصدر "سحر" مع المشتق وهو اسم فاعل "ساحر" وكذلك الهجر / الهاجر" زجرت الزاجر" وكذلك وظف التكرار العروضي والذي شمل القصيدة بأسرها (تكرار القافية المطلقة والبحر السريع والروي "الراء") واستعمل أيضا التكرار اللفظي في البيت الثامن بين كلمتي "شاعر/شاعر- وكره/وكره- مثلي/مثلى- حائر /حائر" في سائر القصيدة . كما وظف التكرار السجعي من خلال الصوامت في البيت الثالث حيث نجد تكرار خمس حروف في حالة فتحة. وهناك أيضا تكرار الجناس وهو اتفاق كلي أو جزئي وهو عندما يكون اتفاق جزئي في الحروف وهذا ينطبق على "ساهيا- ساهرا" في البيت التاسع وأخيرا تكرار التوازي العلائقي النحوي وهو تكرار اللفظة أو الجملة التي لها نفس الإعراب ويتضح من خلال "انشق الوردة/ أطرف الروضة" حيث لها نفس الإعراب وهي جملة فعلية تتكون من فعل وفاعل.
    أما بالنسبة للبنية البلاغية فقد وظف الشاعر صور المشابهة أي التشبيه والاستعارة فبخصوص التشبيه وباعتباره إشراك طرفين أو أكثر في صفة أو مجموعة من الصفات. فقد وظفه الشاعر في قصيدة ويتضح في البيت السابع والتاسع. بخصوص التشبيه الأول في البيت السابع يمكن دراسته كما يلي: جملة التشبيه وهي: أصبح مثلي تائها. فالمشبه هو النائم، المشبه به هو الشاعر أداة التشبيه وهي اسم "مثل" وجه الشبه "التيه والضياع والحيرة"، ووظيفته بيان المشبه وبيان مقدار التشبيه. والتشبيه الوارد في البيت التاسع هو "فبات مثلي ساهيا ساهرا" فالطرف الأول هو الكوكب والطرف الثاني المشبه به هو الشاعر والأداة هي "مثل" وهي اسم ووجه الشبه هو "السهو والسهر". وقد لعب التشبيه بمجمله وظيفة تزينية وجمالية. أما بخصوص الاستعارة باعتبارها مجازا. والمجاز هو الخروج عن المعنى الحقيقي وهي أيضا تشبيه حذف أحد طرفيه، حيث وظفها الشاعر بكثرة ونجدها في البيت الثامن "بطش الهوى" وهي الجملة الاستعارية. المستعار له "الهوى" المستعار منه محذوف تقديره الإنسان. وقد ترك شيئا من لوازمه ألا وهو القرينة المانعة من ورود المعنى الحقيقي وهي "بطش" التي ترتبط بالإنسان وتجمع بين المستعار له والمستعار منه علاقة مشابهة، هكذا فنوع الاستعارة مكنية لأن المستعار منه محذوف لم يصرح به وقد لعبت الاستعارة مجموعة من الأدوار من بينها وظيفة تعبيرية إيحائية، توضيحية، اختزالية، وتزينية.
    ولقد وظف أيضا صور المجاورة التي بدورها تنقسم إلى صورتين المجاز والذي هو خروج عن المألوف وعن المعنى الحقيقي، والذي ينقسم بدوره إلى مجاز عقلي يفهم بالعقل مثل قول الشاعر في البيت التاسع، "كوكب  أسمعته زفرتي"  والمقصود هنا هو ليس أنه أخبر كوكب ما، بل حدث الناس عن معاناته وتألمه من جراء ما حدث له. والصورة التالية في الكناية وهي إيراد اللفظ وقصد لازم معناه. وتتضح من خلال بداية القصيدة "عيناك والسحر الذي فيهما" وهي صفة عن موصوف. فالصفة هنا هي الجمال والمجاز والكناية معالمها وظيفة بيانية توضيحية ووظيفة جمالية تزينية "وكل نموذج من الاستعارة هو مجاز".
    ثم في الأخير ندرس البنية الأسلوبية، والتي تنقسم إلى أساليب خبري وأساليب إنشائية. فالخبر هو معرفة تحتمل الصدق والكذب، وهو ثلاث أنواع: الخبر الابتدائي وهو كل خبر الذي لا يحتاج إلى أداة تأكيد لأن ذهن المتلقي خالي من الخبر مثاله في السطر الأول:"عيناك والسحر الذي فيهما" الخبر الطلبي وهو كل خبر يحتاج إلى مؤكد واحد لأن المتلقي شاك في مصداقية الخبر، ومثاله في البيت الثالث "إن غبت عن عيني وجن الدجى"، والأساليب الإنشائية وهي كل معرفة لا تحتمل الصدق ولا الكذب.  وتنقسم إلى إنشاء طلبي كقول الشاعر في البيت الرابع "كيف أناجي البلبل الشاعرا" وأيضا قوله في البيت السادس "كم نائم في وكره هانئ" ولقد لعبت الأساليب الخبرية والإنشائية دورا هاما في بناء البنية المفاهيمية للقصيدة.
    لقد مثلت القصيدة الخطاب الرومانسي بشكل كبير الذي يتجلى في اهتمام الشاعر بالذات عوض الجماعة حيث يتحدث عن نفسه وعن حبه. ويظهر هذا التمثل في تعنيه بالوحدات، بالحب وبالمشاعر الداخلية التي يحس بها  تجاه معشوقته. وأيضا تجديد الموضوعات الشعرية.
    فنحن نلاحظ أنه تحدث عن علاقته بالمرأة التي جاءت على شكل حبيبته وتخليه عن النظام الثلاثي والرباعي وعن الغرض الشعري، وتبديله بالتجربة الشعرية أي أنه يتحدث عن تجربته في الحب إلى جانب طغيان المآسي والمعاناة والغربة في شعره. وذلك يظهر في القصيدة من خلال بوح الشاعر بالمعاناة التي يحس بها. ولقد تميزت هذه القصيدة بكونها حافظت على نظام الشطرية ووحدة البحر السريع "مستفعلن مستفعلن فاعلن" في كلا الشطرين مع بعض التغيرات، ووحدة الروي الراء الممدودة، ووحدة القافية "ساحرا" وأخيرا الهروب إلى الطبيعة والتغني بالوجدان.

    من انجاز
    سناء النجاري 
    جميلة الصاليح
    عبد الكريم هرامة
    يوسف امرزوك
    امين حكيم


    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo


    صفحتنا


    عدد المشاهدات